الحد الفاصل
بسم الله الرحمن الرحيم
في منتصف التسعينات كنت قد بدأت عن شئ يخص بداية الكون ، من القران الكريم وقدمت لذلك بأنه كل من يأتي ليغالط شئ أصبح من المسلمات فإنه يقابل بالتكذيب. عدم المبالاة بما يقول وخاصة لو بني هذا السامع علي هذه المعلومة التي أصبحت عنده من المسلمات. حتي ولو كانت هذه المسلمات غير صحيحة..
هناك أسئلة كثيرة لا نعرف إجاباتها الان .لا نعلم علي وجه التحديد ما هو العمر الذي خلق فيه أبونا ادم عليه السلام. هل كان في عمر المراهقة؟ أم كان رجلا ناضجا كاملا؟ أم لربما كان في عمر الطفولة. حقيقة لا ندري.أما أمنا حواء فهي بالتأكيد كانت إمرأة كاملة عندما أخرجها الله من ضلع ادم عليه السلام. و لكنا أيضا لا نعرف عمرها علي وجه التحديد. و أيضا لا نستطيع الجزم بكم من الزمن مكث أبونا ادم وامنا حواء بالجنة؟ و هل كان لهم ابناء هناك يمكن تضمينهم في كلمة جميعا التي اتت في سياق الاية عند الهبوط؟ و متي بدأ العد لعمر ابونا ادم وامنا حواء . هل عند الخلق مباشرة ام عند دخول الجنة ام بعد النزول؟ و بعد كم من الزمن خلقت حواء ؟ أي كم من الزمن عاش سيدنا ادم وحيدا؟
الشئ المؤكد انه وبعد النزول ان ابونا ادم وامنا حواء كانوا يعرفون ماذا يريدون . وكانوا يعرفون كل ما حولهم فالتعريف تم لادم هناك في الجنة.
علي حسب إبن كثير فإن ادم عليه السلام عاش حتي رأي ثلاثة مائة الف من ذريته. اي بما يعادل قرية كبيرة او مدينة صغيرة. والسؤال هنا في اي عمر توقفت امنا حواء عن الانجاب.؟ وكم من الزمن إستمرت في الانجاب؟ و كم كان عدد أبناءها المباشرين. ؟ و من الذي مات أولا ادم ام حواء..؟؟
ما أتي عاليه من أسئلة إجاباتها صعبة جداً إذ لم تكن مستحيلة. و لا نستطيع الخوض في تفاصيلها. و لكن يمكننا ان نجمع الاسئلة حولها. فلربما يأتي يوما ما لنجاوب هذه الاسئلة. فنحن لا نستطيع ان نتخيل مدي الحزن الذي يعتري إي من ادم او حواء إذا مات أحدهما قبل الاخر؟ ولكن نستطيع ايضا وفي هذا السياق ان نتحدث عن حادثة حكت عنها كل الكتب السماوية بما فيها القران. الا وهي حادثة هابيل وقابيل. وهذه الحادثة برغم وضوحها وبرغم ما حكي عنها. لكن ايضا نستطيع ان نجمع كثير من أسئلة حولها. فعندما حدثت هذه الحادثة. كم كان تعداد البشر في ذلك الحين؟ فإجابة هذا السؤال تعطي كثير من ضؤ عن خبايا الانسان وكم كان رقم هؤلاء في سلسلة ابناء ادم.؟
في تصوري الخاص فإن هذه الحادثة تمت بعد تجاوز ولد ادم المائة . فنعد ذاك تتشعب المصالح وتتقاطع. ويكون هناك كثير من التنازع. هذه الحادثة لم تكن بالبساطة التي يتحدث عنها الناس. فلا أتخيل إن اول انسان يقتل يكون السبب في ذلك أنثي. بل الدافع كان مفردة قاسية من اتصف بها يمكن ان يفعل اي شئ. انها مفردة الحسد. كان مقتل هابيل جراء هذه المفردة المقيتة. عندما حس بتفضيل اخيه عليه. حسد اخيه علي تفضيل الله له. فباء بغضب من الله . عندما حس اخوة يوسف عليه السلام بتفضيل اباهم يوسف عليهم رموه في الجب. هكذا الانسان دائما. وكانت هذه اول جريمة علي الاطلاق.
كان الناس يعيشون تحت ظلال ابوهم ادم . تحت علمه وحكمته التي علمها له الله. كانوا يرجعون له في كل ما يعترض حياتهم . كان ينظمها لهم ويفتيهم في كل ما شجر بينهم. كانوا كلهم يعبدون الله ، يوقرونه، ويدينون له بالربوبية. ولم يكن أحد يستطيع ان يخرج عن ذلك الطريق المؤدي الي الله. لربما كان هناك الكذب او السرقة او حتي القتل ولكن لم يكن هناك شرك او كفر علي الاطلاق. عندما توفي سيدنا ادم عليه السلام الي رحمة مولاه. توحد كل بنيه في الحزن الشديد. و حسوا بأنهم بفقدهم الوالد والمربي والهادي لكأنما اصبحوا بلا قائد وبلا ربان. حسوا الضياع ولكن الله ارسل لهم ما ينظم حياتهم ويهديهم . ونستطيع ان نميز شيس عليه السلام. فلم يكن شيس نبييا فقط بل كان القائد وكان لهم رجل الحكمة و القاضي وحتي الموجه والمعلم. و استمر بني ادم علي هذا المنوال وهم يأخذون من علم ابوهم ادم الذي تركه لهم ويأخذون من حكمائهم وانبيائهم فصعدوا في سلم الرقي والمجد والعلم . وتكاثروا وتوالدوا وكان الله دئما ما ياتيهم بالذي يكون لهم نبراس ونور. وكانو قد تعلموا الزراعة والرعي في عهد ابيهم ادم عليه السلام, فإنتشروا في الارض. وبدأوا في تعميرها. عاشوا زمنا لا يعرفون الحروب ولا هجمات الطبيعة . فلقد وقاهم الله شرها. و اصبحوا في مأمن من هجماتها. فأرسل الله فيهم أولياء يهدونهم. فتعلموا صناعة السفن وبرعو فيها وعرفوا خباياها فإنتشروا في جميع انحاء الارض, وتوزعوا فيها . هؤلاء ابنا ادم عليه السلام بداوا في تعمير الارض ولم يسفكوا الدماء ولم يفسدوا فيها. كان هؤلاء الاولياء موزعين معهم . في جميع ارجاء الارض. كان الولي يعوق ونصرا . و كانوا يستمعون لهم ودائما تكون كلمتهم هي العليا. كان هؤلاء المبجلون يمشون في الناس بما يرضي الله. فلقد أوتوا حكمة ونفاذ بصيرة. و صلاح , وتطور الانسان و أخرج ما في باطن الارض. و أخذ يحس بقوته وجبروته. أخذ يطوع كل ما حوله لمصلحته الخاصة. و هذا هو الانسان منذ البدء . و مخرت السفن عباب البحار والمحيطات الي كل أرجاء الارض.
كان الناس عندما يريدون ان يفعلوا شئ يرجعون فيه الي اولياؤهم وحكمائهم سالفي الذكر. و كانوا يعملون بما ينصحونهم به. و كانوا دائما ما يكونون صائبين في نصائحهم. الي ان جاء ذلك اليوم الذي مات فيه يعوق. كان حزن ما بعده حزن. كان يوم تناقلت أخباره كل الارض. هل ينسي الناس يعوق .؟ هل دورته قد تمت؟ ولا يسأل عنه أحد البتة. هذه الدنيا لا دوام لها. فهاهي قد أخذت خير بنيها. وتوالت الاحزان ومات نصرا.
فشعر الناس بفراغ عظيم . شعروا بالفقد الجلل. و أن حياتهم لا طعم ولا رائحة لها. بالرغم من ان هناك حكماء اخر قد خلفوهم و لكن كان الحنين دائما لهؤلاء. الذين نظموا حياة الناس الذين كانوا يعبدون الله بحق.
فإجتمعوا وتشاوروا و اتفقوا علي ان يحيوا ذكري هؤلاء بعمل نصب تذكاري لكل واحد منهم. فعملت لهم النصب في كل أرجاء المعمورة. و كتبت عليها اسمائهم. وكتب ايضا: ( هؤلاء هم خير منا، الذين أعطوا للحياة معني.)
كان كل من يفعل منكر ما . يأتي ويري هذه النصب فيتذكر, فيرجع الي الله ويتوب من وقته. كانت لهم كارزما في حياتهم وحتي بعد الممات. و استمرت دورة الحياة. ولا زال الانسان يكبر يوم بعد يوم. وتدين له بحار واراض جديدة. هذا الانسان الذي لا يتوقف ابداً.
مات جيل وتبعه جيل. و اتي جيل اخر بعد اخر . حتي اتي من كان لا يعرف عن هذه النصب غير ما يحكي عنها كان لا يعرف هؤلاء الصالحون . ولم يرهم. كان لا يعرف عن هذه النصب التي تملأ الارض . و لكن كان تأثيرهم عليهم ايضا كبير. فأصبحت النساء عندما يردن ان ينجبن يذهبن الي هذه النصب حتي يكون اولادهن مثل هؤلاء الصالحون. أصبح الذين يريدون مصلحة ما يأتوا إليها ليسألوا حاجتهم. كان هناك حكماء وعلماء . كانوا يحذرون الناس من هذا الفعل. نعم هذه النصب تذكرنا بهؤلاء العظماء، ولكن من اراد شئ فعليه ان يسأل الله.
ولكن كان الناس يأتون ويسألون. و أصبح هناك سدنة لهذه النصب يحرسونها وينظفونها . وأصبحوا يأخذون من الناس أتاوات لفعلهم ذلك وأصبحت لهم مهنة ومكسب رزق. و كان الناس يعطونهم نظير خدمتهم هذه. و بمرور الوقت أصبح هؤلاء السدنة يحددون حصة محددة لتعطي لهم. و تمادوا وحددوا أوقات للزيارة ومواسم للتبرك. حتي وصلوا الي كيفية الزيارة فوضعوا لها طقوسا.
عند ذاك قام الحكماء والعلماء ومن كان يتبعهم بحرب هؤلاء وعملوا علي التخلص منهم. و نجحوا في ذلك الي حد كبير.
الا ان ظهر العاق. هذا الانسان الذي نحت اول التماثيل. لهؤلاء الصالحون. وهو اول من نادي بأن تكون هذه التماثيل في البيوت بعيدة عن أعين هؤلاء الصالحون. فلقد أكل الحسد قلوبهم لأنهم لم يصلوا الي المرتبة التي وصل لها هؤلاء.فكان هذا العاق ذا مال . فنحت الكثير من هذه التماثيل. و إقتناها الناس في بيوتهم. و زاد هو في ماله, و ربحت تجارته وزادت. و أصبح كل الناس يبحثون عن البركة في تماثيله. بعيدا عن عيون الحكماء. ودخل اخرون في هذه العملية واصبحت تجارة رائجة.
ففي الاثناء كان الانسان لا يزال يكبر يوم بعد يوم. و ساعة بعد ساعة. وأصبح يري انه قادر وأنه فاعل. حتي أتي ذلك اليوم الذي ضاق فيه الناس من علمائهم. ضاقوا من مواعظهم ومن تذكيرهم بالله وبالموت والحساب. ضاقوا منهم لأنهم يخبرونهم انهم علي ضلالة. و ان هذه التماثيل كبيرة من الكبائر . فإجتمعوا وتحدثوا في ما بينهم، و إتفقوا. و لكنهم أضمروها ليوم معلوم بينهم. في ذلك اليوم أقيمت المذابح والمشانق. و كان ضحيتها هؤلاء الصالحون. قتل العلماء والحكماء. وكل من ينادي ببطلان هذه النصب والتماثيل. و تبعا لذلك خاف من تبقي من انصار هؤلاء الصالحون وتواروا. و ذهبوا بعيداً. أحرقت جميع كتب ومواعظ هؤلاء الصالحون.
كان هذا الذي حدث أول قطع للتفكير. و العلوم الانسانية. كان هذا هو اول خروج عن التسلسل المنطقي للتقدم وتطور الانسان. عاش بعد ذلك الناس ردحا طويل من الزمن يعتقدون في تماثيلهم هذه . ويبتعدون عن الله. ليس هناك وازع ولا رادع ولا موجه. لقد ابيدت كل المواعظ و كل العلوم التي تحدثهم عن الله. من لدن ادم عليه السلام. و أصبح الناس يتخبطون. و دخلوا في أول ظلام لهم. إنه ظلام الشرك بالله. فلقد عبد هؤلاء القوم تماثيل الصالحون ، يعوق ونصرا, ولكنهم بالمثل كانوا يتقدمون في علومهم الاخري. كانوا يتطورون بسرعة ويتناسلون بسرعة اكبر. و لا تزال فكرتهم عن السفن تكبر يوم بعد يوم. و عرفوا الحديد و إستخدموه وصنعوا منه المسامير لسفنهم فأصبحت أكثر قوة ومنعة.
و لكن وبالرغم من ذلك كانوا يبتعدون عن الله يوم بعد الآخر. فأرسل لهم الله رسوله نوح عليه السلام. و كان هذا اول رسول يدعوا الي وحدانية الله . كان نوح عليه السلام اول من ارسل الي قوم مشركين. وكما الذين سبقوه فلقد ارسل لكل من في الارض جميعا. فقام بمهمته خير قيام. و ذهب في أرجاء الارض جميعاً يدعو الناس الي نبذ هذه التماثيل والاصنام وعبادة الله وحده. فكان أول الامر دهشة للناس. فكيف يقول هذا الانسان هذا القول؟ فهم في حقيقة الامر لا يحتاجون الي الله ولا لغيره. فهم قادرون ويستطيعون فعل اي شئ. وهذه التماثيل هي كتمائم الحظ ليس الا. فدخلوا في الكفر الصريح. و عندما تكرر نداء نوح عليه السلام لهم. ذهبوا الي الضيق به وبالذي يقوله. ولكنه كان يواصل الليل بالنهار يدعو الي الله. يسافر الي كل الارجاء بدعوته تلك. و ذاع خبره وسارت به الركبان، والسفن. و كانت أخباره تسبقه الي كل مكان.
ولكن نوح عليه السلام تلقي طعنة نجلاء في ظهره لم يكن يحتسب لها. كانت زوجته علي قدر من العلم والجمال. و كانت تستطيع ان تتحدث بلباقة. و تستطيع نسق الجمل وتنميق الحديث. فكان عندما يحدثهم نوح عليه السلام. و بعد ان يذهب تقوم زوجته لتخبرهم بأن زوجها مجنون و إنه يهذي. و إنه غير سوي. و هذا الذي يقوله لا ينتمي الي الحقيقة بشئ. و كان هذا ديدنها معه. فكانت تخونه في دعوته. وهي خيانة لو تعلمون عظيمة جدا. كانت تفعل ذلك من خلفه دون ان يدري. و استمر الحال ولم يؤمن بدعوته الا القليل. فكان كلما يذهب الي مكان ما يتجنبه الناس. و لا يستمعون له. و اذا قام في مكان عام مثل الاسواق مثلا. كانوا عندما يأتوا بالقرب منه يضعون اصابعهم في اذانهم حتي لا يستمعون له. فهم يقولون انه حديث مكرور تطاول به الزمان و أصبح غير مرغوب فيه.
وحدثت الطعنة الثانية. وكانت من إبنه. فلقد فعل إبنه ما كانت تفعله أمه. فأصبح ال بيته اول مكذبيه و اول من يقف امام دعوته. فجاب الارض جميعا . وذهب الي كل الناس. و أخبرهم ما أرسله الله من أجله. و لكنهم لم يؤمنوا له. و حتي عندما يموت جيل ويأتي جيل آخر كان يسير علي نهج ابائهم. فإستمر نوح عليه السلام علي هذه الحال 950 عاما. يدعوا الي الله عز وجل ليل نهار. و لكن لا يريد احد ان يستمع له. الا قليل. فدعا الله ان يذهب بكل هؤلاء الناس. وأنهم ميؤوس منهم. و إن الذين يأتون من أصلابهم لا يكونوا الا امثالهم, فأمره الله ببناء سفينة. سفينة كبيرة تكون اية لهؤلاء الناس. الذين برعوا في صنع السفن. تكون اية من جنس صنعهم. فإمتثل نوح عليه السلام لأمر ربه.
كرستال
الوردية الليلية 17\4\2010
و شرع في بناء السفينة هو والذين آمنوا معه .. ولم يكونوا كثيرون .. فإجتهدوا في عملهم هذا غاية الاجتهاد .. وعملوا بصبر وجلد .. فكانت سفينة كبيرة .. سفينة مصنوعة من ألواح قوية مثبتة بالمسامير .. فكانت آية في صنعها وفي حجمها أيضاً .. فلقد كانت ضخمة جداً. فكان يأتي كثير من الناس من حوله وهم مستغربون في هذا الرجل الذي ترك دعوته و أصبح نجاراً حدادا. مستغربون في هذا الرجل الذي لا يعرف أين تصنع السفن .. فجاءهم واحد من هؤلاء المجاهرين بالعداوة وقال لهم .. ياهؤلاء إن سفينتكم للحقيقة فهي جميلة و عظيمة ..و لكن كيف ستحملون هذه السفينة الضخمة الي البحر ؟؟ ثم إنفجر ضاحكاً..يبدو أنكم ستحملونها علي ظهوركم .. أو تجرونها بواسطة الافيال .. فضحك الذين معه ضحكاً شديداً.. ولكن كان سيدنا نوح والذين معه لا يعيرونهم إلتفاتاً..كانوا مجتهدون في العمل الذي هم بصدده..
و بعد أيام وليال وشهور عددا .. إكتملت السفينة.. فأخبر الله نوح أن يحمل فيها من كل حيوان أو طير علي وجه هذه الارض اثنين اثنين . و جاءت الوحوش والطير وكل حيوان أتي.. ودخلوا الي السفينة .. ولا زال الآخرون يسخرون .. حتي أن صعاليكهم و ساخريهم جعلوا لهم مكان مرتفع يقدمون فيه سخريتهم من الذين يبنون في السفينة .. و زادت سخريتهم عندما رأوا الحيوانات تدخل الي السفينة .. و اخذوا يتندرون عليهم و يتضاحكون.
و عندما إكتمل ركوب كل الحيوانات .. وقف نوح عليه السلام و خطب فيهم ، قال: " إن الله مغرق هذه الارض جميعاً و لن ينجي أحد من الغرق الا من ركب معي . في هذه السفينة .. فإن الله غضب عليكم .... وهو مغرقكم جميعاً." فضحك منه القوم ضحكاً شديداً.. و قالوا له :" إن لنا سفننا أيضاً و لنا هذه الجبال سنصعد إليها . هل رأيت قبل اليوم بماء تصعد إلي الجبال ؟؟ " أحضر أحدهم ماء في قربة ، ثم راح يسكبها علي الأرض وهو يقول :" هيا أصعدي أيتها الماء الي ذاك الجبل..هيا أصعدي .. هيا أصعدي" و إنفجر الحضور ضاحكين .
إلتفت نوح عليه السلام فرأي إبنه. ولكن قبل أن يتكلم معه أشاح منه بوجهه..ولكن و برغم ذلك قال له :" أيا بني إركب معنا ولا تكن من القوم الضالين." ولكنه لم يستمع له..عند ذاك ركب نوح عليه السلام و الذين معه الي السفينة. و بمجرد دخولهم فيها .. تجمع السحاب من كل مكان .. و إسودت الدنيا .. و هطلت الامطار غزيرة .. فنادي نوح إبنه . و لكنه قال له إنه سيصعد إلي جبل يعصمه من الماء. و فجأة نبع الماء من تحت أقدامهم و أخذ يرتفع بسرعة كبيرة .. و أخذت السفينة تطفو.. والماء يرتفع و يرتفع . و نوح عليه السلام يقول :" بسم الله مجراها و مرساها " .. ثم ينادي لإبنه ولكن الموج يرتفع كالجبال . فيحيل بينهما فلا يستطيع رؤيته ولا مناداته ..فتدمع عيناه ولكن الله يقول له " إنه ليس إبنك إنه عمل غير صالح " و يرتفع الموج فوق كل الجبال و تصبح كل الارض ماء..ليس هناك يابسة . و يستمر هذا الحال أربعين سنة .
أما ما بداخل السفينة..فهم يتعبدون ليلهم و نهارهم .. و الشئ الملاحظ أنهم كانوا يتناسلون بسرعة كبيرة .. إنسانهم و حيوانهم .. و كان كلما مرت السفينة ببعض اليابسة كانوا يتخلصون من بعض الحيوانات و خاصة تلك التي تتوالد بسرعة كبيرة .. و في بعض الاحيان كان ينزل معهم بعض الناس أيضاً.
فكان دايما ما يكون نزولهم علي قمم الجبال..و هكذا توزع الحيوان والانسان علي كل أنحاء الارض.
و سكن الإنسان مع حيواناته الكهوف و بدأ من نقطة الصفر مرة أخري .. و راح ينمو مرة أخري .. بعد هذا الحد الفاصل..الذي كان عبارة عن فيضان ، موج و رياح عاتية ... بعد هذا الفيضان العظيم . شعر الانسان أنه أضاع علي نفسه علوم كثيرة .. لبدأ مرة أخري بما يسمي الآن بالعصر الحجري.
أأاا Hhhlhkkhghjjk;ff,gfygkg
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق