الثلاثاء، 30 يوليو 2013

أدوات التفريغ
عندما أرفع عقيرتي بالغناء و أغني هل يعني ذلك بأني سعيد ؟ هل يعني إني أطير سرورا و جزلا ؟ هل يدرك الناس من حولي مدي تمزقات نفسي ، هل يعلموا ما يدور بي من معارك و خروج عن ذاتي ؟؟ فحتي و لو كانت حروف الاغنية تنبض فرحاً فإن الاجابة حتماً لا.
أرقص ووجهي يبتسم. حركات أطرافي المتناسقة مع ضربات الايقاع وكلامي مع من حولي بصوت مرتفع.- يظل دائما يرتفع – و تزيد ضربات الايقاع ، وتزيد أطرافي بالضرب في الهواء حتي تخرج عن ( الزمن ) . كل ذلك لا يعدوا أن يكون غير تفريغ ما بي من شواهد داكنة ورؤي سوداء.
عندما تلح المآسي علينا فهي حتما تولد فينا اللامبالاة ، تولد فينا عدم الاهتمام بكل الذي حولنا وحتي بها. عندما تتزايد فينا الاوهام والمواجع. فإن تجاهلها يصبح ضروري فنحن لم نخلق حتي نضيع اعمارنا بالاعتناء بها، و تربيتها . فالتذهب أو فالتجسم علي، فالامر عندي سيان ، لن يضيرني ذهابها عني ولا المكوس فيّ. فشكرا لها لأنها علمتني أن أكون لا مباليا من الطراز الاول. أصبحت تعابير وجوهنا وتجاعيدها مرسومة و منسوجة لتحمل وتعطي معني الكروب والهموم ، لقد أصبحت الآلام تعصرنا عصرا لتخرج ما تبقي فينا من معاني سامية نبيلة و أصبحت التكشيرة معلما يحدث عنا و يعبر عنا في كل المجالس والمنتديات.
و جعي يزيد وكل شرور الدنيا تدور الآن في رأسي. فكيف بالله يكافئ الخير الشر في بلدا كهذه.؟ سؤال يدوزن حياتي كآبة و إنحطاط. و يجعل كل شرور العالم تدور في رأسي. قالوا قبلا رأينا الشيطان يعبر كبري ( كوبر ) وهو يلبس ملابس قديس ، يقود عربة يجرها حصانان. و أيضا قالوا إبليس يسكن عند تقاطعات شارع البلدية . وهو يوزع الحلوي والمشروبات الباردة ، علي شارع الجمهورية.لأصحاب التاكسي و أولاد الشوارع فقط. وبخاصة عندما يكون لون الاشارة أحمر. و أيضاً سمعت أن الضؤ الاحمر لا يكذب أبداً ...!!
بالامس القريب وجدت صديقي يتناول إفطاره مع تعاسته. وليس هذا بالغريب بالطبع. ولكن الغريب إنهما كانا يضحكان جزلاً. و في مرة من المرات بالغ صديقي هذا تماماً، عندما أخذ يعدد لي محاسن تناول الافطار مع التعاسة. و لقد قلت له بالحرف الواحد: " ألا وجود يحور وجودنا إلا عندما نعلم تماما بأنا غير موجودون .ولا خير يصلح لشرير. ولا شر عند خير بباطله، وكل في فلك يسبحون."
ضحك صديقي مجلجلا و غمز لي بعينه اليسري.
عموما واصلت أنا في الغناء والرقص بصورة أكبر فأكبر . والناس حولي يصفقون تعلوهم التعاسة والبكاء ويتوشحهم السرور الأجوف إلا من إثنين. أنا وصديقي صاحب التعاسة. واصل الشيطان في عبور الكوبري و لازال إبليس يوزع الحلوي والمشروبات الباردة ، و أصبح الناس يمدحونه كثيراً. ولقد بالغوا كثيراً. في إنهم قالوا إنه يأتي بها من الجنة.. و إن أردت أن أعطي الحق الادبي لهؤلاء ، فأنهم يقولون إنه (يسرقها). كان ذلك اليوم من شهر يناير في تقاطعات شارع الجمهورية بارداً. فقدم إبليس في هذا اليوم شاياً ولم يكن طبعا من الجنة بل من الصين.. وتنزانيا.
هل تتفقوا معي في إن إبليس هذا مخلوق مهم في مسيرة حياتنا؟ علي كل حال إني أراه كذلك. و إذا أنتم لم تروا ذلك ، فيجب أن يكون نصف هؤلاء البشر لا لزوم لهم . فبصراحة، إن كان إبليس يقدم الشاي والمشروبات الباردة. فهم يقدمون الخمر والتباكو.
تمزقات نفسي أصبحت في العد التصاعدي و أخذت أوجاعي و مآسي تتمحور لتأخذ شكل الانسان. الآن أصبحت ماثلة أمامي تنظر لي بكره وحقد دفين ولا أدري ما السبب، المهم حدثتني طويلا إني لم أوفر لها المسكن المريح فيّ  ولا الغذاء الدسم. و هددتني بالرحيل عني. عندما و صلت هذه النقطة قفزت هلعاً. ألم أقل قبلاً إنها مثل الملح ألم أقل إنها مثل شربات إبليس؟؟ تمالكت نفسي من هلعي ذاك و إحتفظت بها واعداً أياها بالمسكن المريح والغذاء الدسم. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لا أغني ولا أرقص و إذا حدث فهو في حدود مرسومة من قََِبلها.
في الاسبوع الماضي قابلت صديقتي، فأخبرتني بإن إمام مسجدهم قد شنق. فسألتها مستفسراً والدهشة تكسوني. و كيف يصلي الناس؟؟. لا.. لا تخف لقد أتوا بغيره. أما عن القديس - وهذا الكلام منسوب لها- فلقد صلب . ولكن لماذا ؟؟!! لقد أتي قديس غيره يقود عربة يجرها حصانين. ولقد سمعت الناس يقولون إنه خير من ذلكم الذي شنق. وحمداً لله لأنه شنق. تمتمت " الذي صلب " ضحكت ثم هزت رأسها علامة الرفض. أخذت صديقتي في ذلك اليوم تحدثني ولقد كان حديثها كثيراً. حتي إنتصف الليل. و في أثناء حديثها شكرت لي الليلة الماضية. و قالت إنها كانت دافئة وتتمتع بكثير من الضياء. و أخذت تبتسم كاشفة عن أنيابها الجميلة. في ذلك اليوم من شهر أبريل إنطلت ليلتنا باللون الاحمر. ألم أقل قبلا أن اللون الاحمر ضروري لسير الحياة ؟؟ و الم أقل أن الضؤ الاحمر لا يكذب أبداً. فإنه ينفع ليفرغ ما بك من هواجس و هموم عندما تدهن به ليلتك.
في الصباح أضافت صديقتي شئ عجيب غريب ، الا وهو إكتشاف متأخر لأداة تفريغ. الا وهي الصياح في الطرقات. وخاصة شارع ( القصر ) . وتشعب بنا الحديث عن أدوات التفريغ وتوقف بنا عند الجنس.. أو أنه لم يتوقف ولكن هروبي علي ما يبدو وأد باقي الادوات.  وجعلني أسرع لتقاطعات شارع الجمهورية. لاشرب كوباً من عصير البصل. حتي أستطيع أن أخوض في المفردة الاخيرة بكل جرأة وعفوية.. و لكني عندما عدت لم أجد صديقتي. يا تري أين ذهبت؟
مشواري من ود المقبول والي البيت جعلني أوثق علاقاتي بتمزقاتي . ذلك الطريق الطويل المغفر. تنطق فيه الكآبة بكل اللغات . أخذت تمزقاتي تخرج لتتجول معي وتتقافز حولي مغتبطة. و أخذت تكلمني عنها بكل وضوح وصراحة ولكنها كانت متعبة جداً، فلقد كانت تستوقفني كثيرا لكي تتبول.
كان يتكئ علي جدران أحد البيوت المهدمة. كثير من روائح ذائبة في الجو . أثمالاً كان يرتدي وجهه أسود ، عيناه بيضاوان. أشعس الشعر منكشه. أرخي عينيه و أخذ ينظر الي أصبعه الذي يخرج من شباك في نعاله. أخذ يحركه بإنتظام من و الي الداخل، وجعل ذلك موضوعاً له لحين ليس بالقصير. رفع رأسه ليتأمل اللاشئ أمامه. شخص بعيداً، و أخذت عيناه تزدادان بياضاً. تجول أحد الكلاب بالقرب منه. لم يحرك ساكناً. رفع يده بصورة مكنيكية بطيئة. و هرش شعره في مناطق مختلفة. ثم تزايدت مناطق الهرش. و أخذ معدلها ينمو بشكل متطرد لتشمل الجسم كله. أخذ الكلب يشم في الاصبع المطل من الشباك. دخل في تفكير عميق و أخذت تعابيره تأخذ أشكلا عدة. ففي بعضها كان يجسد الشيطان. و مرة أخري يجعلك تعلم كيف هو شكل الملائكة. واصل الكلب في الشم ، ثم رفع رجله اليمني. واصل ذلك الوجه في التلون ولم يستقر علي حال أحس الآن بنبضات قلبه تتزايد لتمزق الصمت والسكون ولون الظلام. ليسمعها كل الناس. أحس بماء دافئ في رجله اليمني. رحل الكلب وهو يعدو. رفع يديه ليغطي شبح إبتسامة عليه. و فجاءة جثا علي ركبتيه و أجهش بالبكاء.
الحياة بكاء متواصل ، تتخلله دقايق من الضحك المصطنع . فكيف نفرغ عن ذواتنا وقد منعوا كل الادوات؟؟؟
لم تعد صديقتي توافيني في الايام الاخيرة فأرسلت لها خطاباً. أخبرها فيه عن قطتنا ، و أنها قد أنجبت بنيناً وبناتاً. تتفاوت ألوانهم ما بين البنفسجي فالاسود والرمادي. و أيضاً أخبرتها بأن كل الحياة عندي كاللون الاخير و أيضاً حدثتها عن أدوات التفريغ – ولأن الكلام كان علي الورق- فلقد كان سهلاً ولم آلو فيه جهداً. ولم إستح فلقد قلت لها بالحرف الواحد " إن الدنيا ملئ وتفريغ و إن الجنس هو عصب التفريغ... و أن أبليس هو قائد دفة مركبنا وكل شياطين الدنيا تطبل لنا ، فرحة بنا.. و أن الأله لا يغفل أبداً........................................
11\11\1995
السلمة..
الآن والآن فقط أدرك تماماً ماذا تعني كلمة تفريغ . الآن ادرك محاسنها. وأيضا أعلم كل سيئة فيها.
كنت في جامعة الخرطوم في يوم الأربعاء من شهر سبتمبر من عام 1993 . كان يوم حافل بالشغب والبمبان!! والصراخ والعواء. كان يوم يدعو للرهبة بمجرد التفكير فيه. و لقد ضربت كثيراً في ذلك اليوم. و في ذلك اليوم تعرفت علي صديقتي الجديدة آنذاك و القديمة الآن. و الذي دعاني لذكر ذلك اليوم إنه كان يوم حافل بالتفريغ. كانت صديقتي تعمل علي عطن (طرحتها) بالماء ومسح وجوهي حتي أستطيع الرؤية و أنا ألقي بالطوب والحجارة و حتي الدراب علي البوليس وما كانوا من خلفهم. كان الوقوف في وجوه هؤلاء المسعورين صعباً. ولكنا كنا كلما حاولنا  التراجع نجد صديقاتنا وهن يمددنا بالطرح المعطونة. لا تسألني بأي شئ عطنت. كنا نندفع للأمام لنقذف ما بيدنا في غير ما تحديد. في ذلك اليوم أصبح التمثالان في نهاية المين. حطاماً.  و قد تحولت الي مقذوفات في أيدينا. أحمرت العيون. و أصبح التنفس صعباً. و سمعنا من كان يقول (الله أكبر) من خلفنا. سقط أحدهم بجانبي وفخذه ينزف. عند ذاك فقط سمعت صوت دوي الرصاص بقربي. و أخذ الجمع في التفكير في الخروج. فدخلنا بالأندرلاب وخرجنا بالميدان الشرقي. إقتلعنا الباب وخرجنا الي الشارع. ركبنا أول عربة صادفناها. لنخرج من ذاك المكان.
في اليوم الثاني كنت سعيداً. لأني كنت مفرغاً تماماً. ولكن صديقتي كانت مستاءة جداً. فلقد أخبرتني بأني تخليت عنها، عندما حمي الوطيس. أخبرتها أن الانسان لا يعدو أن يكون غير إنسان. و أن الاوقات الحاسمة في عمر الأنسان تجعل كل الاشياء ذات لون واحد. و أن النظرة الخارجية تصبح ضيقة حتي حدود التلاشئ. فلا يكون عتابك الآن  الا لأن تفكيرك كان داخلي لا يتعدي حدود الذات. و في آخر حديثي وصيتها بأن لا تسمح لهم بأن يفرغونا أو يملؤنا كما يحلوا لهم. فنحن الذين نتحكم بذواتنا وليس هم. هم يمتلكون كثيراً من أدوات التفريغ ولكنها جميعاً. عرجاء و مكشوفة. مدت بوزها وتوهمت للحظة إنها تهم بالبصق عليّ. ولكنها رحلت بدون أن تقول شئ.
أجلس أمام التلفاز فأجد نفسي قد عبئت . ثم في البرنامج التالي أفرغ و أفرغ  ثم وبلا سابق إنذار أملأ . لا ... لن أقبل أن أكون كذلك . لسوف تتراءآ لي الحقائق أمامي. و لسوف أعلم نفسي منذ الآن الا تفرغ ما بها أبداً. حتي ولو أستخدمت كل الادوات.
ما الذي يدعونا للبكاء أو الضحك؟؟ واقعنا .. واقعنا الذي نعيشه. هو الذي يعصرنا لكي نبكي أو يكشر في وجوهنا لكي نضحك منه أو عليه. نعم نعم .. نحن نضحك عليه وعليهم أيضاً، فهم لا يعدوا أن يكونوا مجرد مهرجين.
إستمع لخطبة الجمعة ، في ذلك اليوم الذي قررت أن أذهب فيه الي الجامع. كنت سعيدا جدا من نفسي في ذلك اليوم. و أخذ ذلك الرجل علي المنبر يتقئ علي الموجودين أمامه. و كان الصمت يعم المكان. فجأة أصبح قيه نتناً. فقام أحد الحاضرين ليخبره بذلك. ثم سرت الهمهمات ثم أصبحت تتعالي. شعرت أن هذا القئ قد خرج عن الزمن. و أصبح به كثير من نشاذ. أنا عن ذات نفسي لم أحرك ساكناً ، ولكني كنت أسمع كثيراً من عبارات الاعتراض وعدم الرضي. لم أكن أعلم قبل الآن أن بالمساجد طوب غير الآن. ولكني عندما قذفت بإحداها . وصلتني هذه المعلومة مؤكدة ومدعومة. خرجت من ذلك المكان مهرولاً. ولم أتوقف الا في المنزل. لم أذهب مرة أخري ولم أكرر المحاولة. عندما عرفت أن أمثال هؤلاء يغتنمون هذه الفرص حتي يربطون شروخ أنفسهم و يرضون ذواتهم علي حساب السامعين. هناك كثير من الناس فعلوا مثلي والبعض الآخر غيروا ذلك المسجد ليمدحوا علناً قي إمامهم الجديد.. و يلعنونه في سرهم .. يا سبحان الله.
ترددت كثيراً في أن أخوض غمار هذه التجربة. ولكني فعلت ذلك دون جهد ولا لأي ، عندما خبروني بأنها لن تفرغ ما بك ، ولكنها لسوف تجعلك تتحمل لحين التفريغ. أصبح الجامع مكان للملأ والتفريغ أيضاً. فذهبت لجارتنا أقص عليها ذلك . فضحكت ثم قالت كلاماً لا أستطيع أن أقوله ولا حتي لنفسي.
إذا كان الناس يعلمون مدي طاقاتهم و إحتمالهم . فإن كثيرا من الكلاب والنعاج و أيضاً الخنازير. لا تعلم عن ذلك شئ. فلا يحلوا لها الصياح والتناطح إلا في أنصاف الليالي..
كثير من النزيف يلي القي.. وهذه معلومة جديدة.
بالامس كنت أجلس بالقرب من صديقي.. في حرم الجامعة.. الساعة الثانية عشرة منتصف النهار في اليوم الثالث عشر من شهر يونيو.. درجة الحرارة عالية. الجوف مشحون بالمآسي والكآبة. خالي من الطعام منذ الامس. الشفاه مشققة. كنا نستمع. و أنا دائما كنت أستمع. أشعل صديقي سجارة حتي يقتل الاحساس بالجوع. كان ركن النقاش محتدماً . الآن أستمع لكل الجمل والمفردات. شعرت شعورا غريبا فرفعت رأسي فوجدتني وقد أصبحت بالونة تطير الي أسفل وتحلق الي أعلي فوق قمم الاشجار. تماوجت الاشكال أمامي. و أصبحت لا أري غير الالوان الهمجية. قمت من مكاني متعثراً. و لا يزال الركن يعمل و الصياح يعلو. كان صديقي يقول لي شيئا ما.. تحسست طريقي الي المنزل ثم غفلت راجعاً. ألا تباً.
لو خيروني في لونين فقط ، أبيض و أحمراً دون برتقالي . لإخترت أن أكون أحمرا.
أصبحت أوعية الواقع لا تتحمل واقعها . و أصبح الطريق وعراً. والسماء تمطر حصي وطوب. و جعي رجع يراودني والاشكال تأخذ شكل الحيات. ثمت شك يغذوني. في أني لا أملك منظار حقيقي لأمتلك الحقائق و أري الاشياء. ثمت ريب يخبرني بأني مغبش الرؤية من الداخل. وكثير من الماد واللون الرمادي زر علي عيوني. يبدو أن تفكيري علي هذا النحو لا يعدو أن يكون سوي وقاحة مني.
أوقف العسكري صاحبتي. ثم راح يحكي لها عن مدي بشاعة لبسها. فذهبت أتتبع كلامه و أسقطه علي صاحبتي ، فلم أري ما يقول. ثم راح و بصورة فاضحة مكشوفة لم يستحي لها يفرغ ما به عليها. منذ ذلك اليوم عرفت أن ارتداء الكاكي هو نوع من أنواع التفريغ النفسي وربط للشطور والتمزقات التي تعتريها. تجادلا كثيراً. ثم إنتصرت صاحبتي في نهاية الامر. منذ ذلك اليوم أصبحت أشك في ان عينيّ تخوناني. ولكن.. مع من ؟ لا أدري ولكنهما تخوناني. فإذا كانت بريئة ، فبلا شك إنها قد حكمت علي أذني بالاعدام . وعلي حسب ضرورة الواقع. فأنا أقول – وهذا منسوب الي لساني – أن العينان هما المتهمتان بالخيانة.
قبل ساعة من الآن كنت أقف أمام مركز شباب بحري. أنظر للطريق أمامي ، نظرة خاوية . كانت هناك طفلتان أخذتا جزء من إنتباهتي. كانتا تتعلقان بأزرع المارين. وكان المارين يلفظوهم. بكل لؤم. لم يكونوا يمتلكون أكثر منهم لم تكن حتي أذرهم تتحمل ذلك الحمل الزايد. منذ ذلك الحين أصبحتا صديقاتي لأني وجدت كثيراً من أوجه الشبه بيننا.
تمزقاتي إضمحلت. ووجعي يختبئ في دورتي الدموية نتيجة للعمل الذي كنت أقوم به الآن . ألم أقل قبلا أن الكتابة هي أداة منى أدوات التفريغ؟؟ ألم أقل أن الصرخات المكتوبة قد تنطلق من الورق في يوم ما الي كل رحاب الدنيا.
أن الوهم الحقيقي هو أن تصدق ما تحلم به. و أنت مفتوح العينين. فعندما تدفن النعامة رأسها في الرمال فذلك حتماً لا ينفي حقيقة الصياد من خلفها. 13\11\1995  
   يصبح صعباً. وصعباً جداً, ان تسير الدنيا بمزاجك وعلى هواك. وايضاً تكون وقاحة منك لو فكرت فى ذلك فى يوم ما .فعندما نحضن مخداتنا ونحلم , يتحتم علينا ان نتركها كما هى – على مخدتنا – ثم نعود لها عندما نحتاجها او نعوذها. فلا تكن خيالياً متبجحاً لتخالفنى الرأى , او تستمع لسواى فى هذه الحيظات على وجه الدقة والخصوص. قد يكون اكتشافى متأخراً فى أن الاحلام جزء من انعكاسات تمزقاتنا ولها الفضل الكبير فى انها ابقت علينا دونما انفجار.ولكن سباحتك فى وهمك وهم اكبر. وجزء لايتجزاء من صراعك مع كل مفردات اللاوعى من ثماله وخبول . ولكنى استثنى الجنون , فله عندى مكان خاص لا يعلوه ولا يدركه إلا الذى مارس هذه المفردة بادق معانيها .ولايزال يمارسها بمحض ارادته .فلنرفع اكفنا بالحمد للرب لانه وهب لنا حلماً بعنين مفتوحتين .
وكما ابتدرت فإنه – ايضاً – يكون من الدناءة وكل اخواتها وصويحابتها أن تجعل الدنيا تسيرك على مزاجها. وإن كانت هذه هى الحقيقة فى ابها صورها. ولكنى فى هذه المرة بالذات انكرها واغبشها لأنى لا اريدها لا احبذها .
قيودى تلاوينى بحثى عن ذاتى داخل اوعية تحمل اوجاعى . ضرب من الاستهتار بالسرور والابتهاج .مزج كلاهما يجعل اللون اكثر قبولاً . يجعله يميل للبرتقالى. الم اقل قبلاً أن لهذا اللون طعم خاص أنه يجعلك تمحو الاشياء وتمحورها لتشكلها كما تحب . هكذا .. نعم هكذا اريدك أن تكون. ليس بمزاجها ولامزاجك بل بخليط من امزجتكما , يكون اللون البرتقالى ذا صورة براقة وحضوراً جهورى لسوف اتحدث عن اللون البرتقالى قليلاً . وايضاً صديقه الحميم الرمادى. كلاهما يشعرانك بالتوجس وعدم الانحياز.كلاهما يتدخلان فيك عدم الثقه والريبه . نصحيتى لك لاتتصف بهما ولاتجعل احدهم يصفك بهما. فهما نفسيهما يحبان ذاتيهما . كما كثير من سودانيين يعلمون تماماً أن هذين اللونين يتوشحانهما تماماً. يسيران معاً يأكلون سوياً ثم يذهب كلاهما ليتقياء .
مبروك .. تخرق الاذن اليمنى لتعبر بى ثم تخرج يساراً. حمداً لله الذى جعل لى اذنين فقط واحمده اكثر لانه جعل اليسرى معطلة واكثر لأنهما ينقلان نفس العبارات والجمل – السؤال – لماذا جعلهما الرب اثنين ؟
  حدثتني في أن الرجال دائما ما يخدعون النساء. أدرت لها رأسي الصغير ، أخرجت لساني ثم أصدرت صوتاً. ماذا تعني بكلامك هذا؟؟ إن الرب لم يخلقكم إلا لهذا.! ألم يخلقكم أنيسات لنا؟ لابد أن نكسر روتين حياتنا، لابد أن نجعل لنا موضوعاً. أننا نفتقد الاثارة والدهشة. إنا نفتقد كل أدوات التفريغ.. ولكن السؤال : إنكن جميعاً تعرفون هذه المعلومة يقيناً. ولكن وبعد هذه المعرفة المفرطة. تقعن في شباك آدم مسرورات طائعات، بمحض الارادة؟ ألم أقل قبلا ، إن الجنون بمحض الإرادة يجد عندي مكانة خاصة؟؟
لم يعجبها كلامي. و أنا أيضا لم يعجبني إلتواء بوزها الي الناحية العلوية، فأنا أكره التعبير بحركات الشفاه. و خاصة مط السفلي ، وقلبها مع كبت العلوية في وضع الابتسامة التكشيرية. و جر الفم أفقياً. لأبد مسافة ممكنة. خاصة لو كان أنثوياً.
مضي الزمن في بلدي هذه يرقص طربا. فلقد غفل عنه الكل وتركوه يفعل بهم ما يحلو له. دونما عبرة يأخذونها منه ، أو تخبرهم عنه. لماذا كان الانسان قبلاً لا يعلم من ظواهره ، إلا ما أخبرهم هو نفسه لهم؟؟ لماذا لم  يحاولوا أن يعرفوا كيف يسير رتيباً وقحاً. أو أنه بطيئاً مترنحاً. أو لربما كان سريعاً؟ بالطبع الاجابة تسكن في الحاضر والحاضر نحن. ولكنا نحن لا نعرف نحن، والغريب إنا لا نريد ذلك حتي. ولكني أستطيع أن أقول إنا حفظنا تأريخ سابقونا . ولم نجعل له إنتباهتاً أو إحتمال.
قتل فيها الانسان العفة الكبرياء. ولكنها لا تزال تستقبله بإبتسامة كبيرة. ولكن لكل إبتسامة طعم خاص. و أنا ألمح المرارة و أتذوقها في كل إبتسامة تهبها. ألم أقل إنهن خلقن لذلك.؟ شعور بالوقاحة يراودني الآن ولكني لا أمتلك من البجاحة ما يجعلني أقص كل ما دار في تلك الحقبة من الزمن.أوليس الزمن مكان لا تتكرر فيه الأحداث؟
فالنحمد الرب أنها لا تتكرر. و إن تكررت فلسوف تكون في مكان زمني آخر.
لا أعلم الي أي مدي ستدوم إبتسامتها هذه. ؟ وهل تحتمل طعمها؟ إن كانت تمتلك إحتمال، فأني بلا شك آئل لزوال ، في المدي القريب. وكما أسلفت فإن للإنسان طاقات إحتمال لا يتجاوزها. إذن فالنشكر الرب مرات عددا لهذا الشئ.
أجعل مزاجك ملك لك. و أنظر لأمزجت الآخرين بركنا عيناك الاثنتين. و لكن حذار أن تغمضهما. أني احب التعبير فيهما واضح مجسدا. كما رائحة التبغ. إذن فالنشكر الرب لأنه جعل لنا تبغ نشتبه به. و ندير به عجلة الزمن. ونتوخي الحذر من السقوط علي طين مكان تبولنا. فلسوف تكون الامزجة هباء، إن لم تستوعب شكلك الجسدي. و إملاءآت تأتي من أركان عيناك الاثنتين. وخصوصا اليمني. بالتأكيد لم أجعل هذه الخصوصية عبثا ولكن قراءة لواقع بليد.
عبوسك في وجه العبس ، لا يساوي غير العبث. والعبث مفردة تجعل المحاولة بلا تكرار والتجربة صدفة محنية الرأس. والمزاج خروج عن طاعة. والنوم قتل لوجع يأمل الدوام. والكل يعبث بذاكرة الزمن الارعن.
لن أتصور نفسي غير صورة هوجاء لا تختار المفردات. بل تتركها تختارها لتتقافز وتتناثر كما تشاء. شكل يعبر ديالكتيا عن الأعلي . ولكن لا يعدو أن يكون غير ذلك. لأن المجتمع كله لا يعدو أن يكون غير ديالكتيك متحجر. مع بصيص من ضعف إيماني بميتافيزيقيا الاشياء. وشتان ما بين هاتين الكلمتين عندي. فكل سدر غيه ولم أسبر غوره. تنحنحا ثم ترنحا ثم تنحا ليفسحا المجال ، لرائي من علي جبل أحد أو جبل عرفة ولربما كان الرجاف . المهم إنه جبل والسلام. ألم أقل إنا ايمان ديالكتياً. ولا شئ ميتافيزيقي. إن الرائي لا يمتلك الحق في تغيير مجري الاحداث. أو الانحياز. و أن حدث فهوي داخلي لا نعرف عنه شئ . ولا نريد أن نعرف شئ عن كنهه. فهو لا يهمنا ما دام داخلياً. لأنا لا إيمان الا ما كان ماساً لنا. سحقا لهذه النتيجة. وسحقا لمجتمع أصبح يسير بقدم واحدة. شكرا لكل المفردات السوداء وذات االطابع الرسالي. فشكراً يا رب لأنك جعلت فنا أيمان ميتافيزيقي مساوياً. و لكني قلت سابقاً، أن لا خير يكافئ شر في بلد كهذه.
أن تمسك الاشياء فلا مجال لثالث من أثنين. إستفزاز يعتريك. أو دهشة تعلوك. ولكل تقسيماته. فإستفزاز يجعلك تنظر لكل المفردات  السوداء و البرتقالية بعين الرضي. حضور وذاكرة قوية لا تنسي الاحداث. تقلص في عضلات اليدين الفخزين و أسفل العنق. دهشة تولد الشلل الابتسامة والنسيان. الصدفة تلد الدهشة.. والدهشة تلد ذهولاً. والذهول يولد إبتسامة غبطة. جزلا . تتسع الرؤية  و يصبح اللون مبيض ( بيجي )
و يلد ايضا تعاستا تلد بناتا وبنينا يملؤن الدنيا كآبة صراخا و أدباء.   
 
 
 
 
     
        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق